السيد جعفر مرتضى العاملي
18
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونحن في مجال فهم الهدى النبوي في هذا الاتجاه ، نشير إلى ما يلي : ألف : إن من الواضح أن المشركين لا يقيسون الأمور بمقاييس صحيحة ، ولا يبنون علاقاتهم مع الآخرين على أساس المثل والقيم والمبادئ عموماً . وإنما ينطلقون في تقييمهم للأمور من نظرة ضيقة ، ومصلحية ، قائمة على أساس الأهواء ، والطموحات غير المتزنة ولا المسؤولة . وعلى هذا ، فقلما تجدهم يبادرون إلى إتحاف بعضهم بالهدايا ونحوها من منطلق منطقي ، أو من شعور إنساني نقي وبرئ ، أو من مبادئ إنسانية ، ومثل عليا . وإنما غالباً ما يكون ذلك تزلفاً ، وتصنعاً ؛ بهدف الحصول على ما هو أغلى ، وما هو أهم ، أو بهدف دفع غائلة من لا يجدون لدفع غائلته وسيلة ، ولا عن التصنع والتزلف إليه مهرباً ، ومحيصاً . ولأجل ذلك . . فلو فرض أن النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » قد قبل هديتهم . فعدا عن كون ذلك يدخل في نطاق الموادة لهم ، وهو ما ينهى عنه القرآن الكريم صراحة ؛ فإنه لو أراد بعد ذلك أن يتخذ من انحرافاتهم وجرائمهم موقفاً رافضاً ومسؤولاً ، فلسوف يعتبرون ذلك ، ويعتبره كل من هو على شاكلتهم ، نكراناً للجميل ، وكفراناً للنعمة ، الأمر الذي يجعل من هذا الأمر مبرراً لأية سلبية تظهر على مواقفهم منه فيما يأتي من الأيام . كما أن رفض النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » لهديتهم لا يعتبر مقابلة للإكرام بضده ، ولا يعد خلقاً سيئاً ، أو تصرف نابياً . إذ إن النبي « صلى الله عليه وآله » يملك كل الحق في أن يفهمهم أن القضية قضية مصيرية ، لا يمكن الإغضاء عنها ، ولا التساهل فيها ، ولا